ابن فرحون
65
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت )
والعمل ما لا عليه مزيد ، وقد تقدم ذكره مع الشيخ أبي محمد البسكري رحمه اللّه . توفي قبل والدي بسنين أظنها أربعا أو خمسا ، وأما ذكر جماعتهم فقد تقدّم ذكر بعضهم . وممن كان يخدمهم من الأعيان الشيخ سعيد « 1 » ، والشيخ ريحان النوبي « 2 » ، والشيخ موفق الحبشي « 3 » ، وكثيرون على أخلاق شيوخهم وطريقتهم ، وخلف الشيخ أبا محمد في مكانه ومنزله جماعة صلحاء . منهم الشيخ عز الدين الواسطي « 4 » ، كان من أهل العلم والعمل ؛ وأرباب القلوب ، دخل المدينة للزيارة فوقف على باب السّلام وسلّم من مكانه ورجع إلى منزله ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني لم أجدني أهلا للدخول إليه ، ولا للوقوف بين يديه ، من أنا حينئذ حتى أصلح لذلك . ثم أقام بالمدينة فكان لا يزال لسانه رطبا بذكر اللّه وبتلاوة القرآن ، وكان يقرأ قراءة لم يسمع السّامعون مثلها ، وكان مسكنه في الرباط المذكور في بيت الشيخ أبي محمد على تقشف وفقر . كنت يوما عند الشيخ أبي الحسن الخراز فقال لي ولجماعة معي : رأيت البارحة هذا الفقير الذي أقام عندنا على المنبر يخطب ، فلا بد له من ذلك . وكذلك رأيته بعد وفاة الشيخ أبي الحسن على المنبر خطيبا ، لما سافر القاضي سراج الدين « 5 » استنابه في الإمامة والخطابة ، فقام بها أحسن قيام ، وكان عليه روح ، وللناس فيه اعتقاد عظيم ، وهذا مع ما يوجد فيه من سلامة الباطن والسذاجة والتغفل ، حتى يظن الذي يراه أن به هبل ، وهو في علمه واجتهاده متقن العلم والعمل لا يعتريه خلل ، إذا أخذت معه في شيء من أحوال الدنيا ، كان جوابه بأحوال الأخرى ، فينقطع معه الكلام ، وكان إذا
--> ( 1 ) ذكره في : « التحفة اللطيفة » 1 / 409 ( 1568 ) ، نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) ذكره في : « التحفة اللطيفة » 1 / 352 ( 1293 ) ، نقلا عن ابن فرحون . ( 3 ) لم أعثر له على ترجمة . ( 4 ) لم أعثر له على ترجمة . ( 5 ) هو : سراج الدين عمر بن أحمد بن خضر الأنصاري الخزرجي ، وقد تقدمت ترجمته .